تحميل كتاب "بناتي" كتاب عن المرأة والدين والحياة

كتاب "بناتي" كتاب عن المرأة والدين والحياة

تعتمد البنية التكوينية لأي فقيه على ثلاثةِ أعمدةٍ رئيسةٍ، وهي: امتلاكُ أدواتِ العلم الشرعيِّ، والإحاطةُ بالواقع الْمعَاشِ، وفَهْمُ علاقاته المتداخلة، وأخيرًا تنزيلُ العملِ الشرعيِّ على الواقع، وهو ما يسميه الأصوليون بتحقيق المناط، وإذا ما حدث اختلال لأي عمود من هذه الأعمدة، فإن الفتوى تُخْطِئ مرادها، وغالبًا ما يرجع ذلك إلى سوءِ إدراك الفقيهِ للواقع، رُغْمَ امتلاكِهِ لناصية العلم الشرعي، ولذا فإنه من المعروف أنّ الفتوى تتغَيَّر باختلاف الزمان والمكان، أي بتَغَيُّرِ الواقع.

كتاب عن المرأة والدين والحياة
كتاب عن المرأة والدين والحياة

ملخص كتاب "بناتي" كتاب عن المرأة والدين والحياة

هذه المقدمة رغم طولها، وبَدَهِيَّتِها لدى الكثيرين، إلا أنّ طيفها يبدو حاضرًا بقوة مع مطالعة صفحات كتاب الداعية السعودي الدكتور سلمان العودة، المشرف العام على مؤسسة "الإسلام اليوم"، الجديد والمعنون: "بناتي".

فالكتابُ ليس مُصَنَّفًا فِقْهِيًّا كما هو الحال في عشرات المؤلفاتِ التي تندرج تحت باب "فقه النساء"، كما أنه ليس من صِنْفِ الكتب الوَعْظِيَّةِ ذات النَّفَسِ الدَّعَوِيّ، وإن كان ذلك حاضرًا بين صفحاته، وهو أيضًا ليس من باب "الحَكْيِ الاجتماعي"، رُغْم أن الروح الأبويةَ تبدو طاغيةً في جُلِّ سطوره، فالكتاب يجمع بين هذه الصنوف الثلاثةِ بِنِسَبٍ مختلفةٍ، ويضيف إليها عُمْقًا اجتماعِيًّا تَرْبَوِيًّا.

فمن الصفحات الأولى، يبدو الدكتور العودة حريصًا على حضور "النَّفَس الأَبَوِي"، فالإهداء لبناته الثلاث ورابعتهن حفيدته، أما المقدمة فهي أَشْبَهُ بـ "قصيدة حب" مهداةٍ لهن، حيث يقول: "رزقني ربِّي بغادة وآسية ونورة، وهنَّ يمنحنني الوَجْهَ الجميلَ للحياة، الحبَّ والعَطْفَ والحَنَانَ، ولا حياةَ للمرءِ من غيرِ قلبٍ يحنُّ ويَفْرَحُ ويُحِسُّ". 

نظرة الإسلام السامية للمرأة

ثم يلمس "العودة" بقوةٍ ذلك التناقُضَ بين نظرة الإسلام السامية للمرأة، وسلوكياتِ بعض المتدينين، متسائلًا" إذا كنا نعرف أسماء أزواجِ النبي وبناتِه وأُمِّه وحاضِنَتِه وقابِلَته ومُرْضِعته، فلِمَ نستحي مِن ذِكْر أسماء أُمَّهاتنا وزوجاتنا وبناتنا..؟ ولِمَ نخجل أن يرانا أحدٌ نمشي إلى جِوَارِهِنّ في شارعٍ أو سوقٍ أو سَفَرٍ..؟

وإلى متى نَظَلّ نصنعُ المقدِّمات الجميلةَ عن حقوق المرأة ومكانَتِها في الإسلام، ثم نَفْشَلُ في تطبيقاتها الميدانيةِ اليَومِيّة الصغيرة في المنزل والمدرسةِ والسُّوق والمسجد؟". 

القضايا والإشكالاتِ المتعلقةِ بالمرأة في الاسلام

ويتَّبِع الدكتور العودة في الكتاب أسلوب "الرسائل التلغرافية"؛ حيثُ يتَطَرَّق إلى عددٍ كبيرٍ من القضايا والإشكالاتِ المتعلقةِ بالمرأة، خاصةً من هُنّ في سِنّ الشباب، من خلال نقاطٍ محددةٍ ومُرَكَّزة، مُبْتَعِدًا عن الأسلوب الإنشائي، أو الوعظِ التقليدِيّ. فبعد أن يَلْفِتَ لأمثلةٍ تُوَضِّح تعامُلَ البعضِ مع المرأةِ بصورة مُزْرِيَةٍ باعتبارها أَقَلّ درجةً من الرَّجُلِ.

يُشَدِّد على أن "مجتمعنا الإسلامِيّ والعربيّ والخليجيّ، بحاجةٍ إلى إعادةِ صياغةِ الصورةِ الصحيحةِ للمرأةِ التي لن تكون رجلًا بلباسٍ مُخْتَلِفٍ، ولن تتخلى عن خصوصيتها وأنوثَتِها وتَمَيُّزها، ولن تكون ظلًّا للرجل، وصدًى واهنًا لِإِرَادَتِه وحُضُورِه"، مُحَذِّرًا من "أن كل الحركات المتطرفةِ الداعيةِ إلى الانفلاتِ تَقْتَاتُ من انحرافِ المفاهيمِ المتعلقةِ بالمرأةِ، ومن سُوءِ التَّطْبيقِ والتَّعَامُلِ، وسوءِ استخدامِ الرَّجُلِ للسلطة".


وبشكلٍ أكثرَ تحديدًا، يُؤَكِّد الشيخ العودة أنّ بعضَ مُقَرَّراتِ الثقافةِ الأُسَرِيةِ والمدرسيةِ والوعظيةِ تَضَعُ المرأةَ مَوْضِعَ الشَّكِّ والرِّيبَةِ، وتختصرها في جانبها الجسديِّ الجنسي الشهواني، وكأن الأنوثة عَيْبٌ أو عَارٌ.

تحميل كتاب بناتي

المنشور اللاحق المنشور السابق
لا توجد تعليقات
أضف تعليقك
comment url